الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
333
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
غير صحيح فلا فرق بين اللباء وغيره من حيث تقديم الرضاع إذا تضرر الطفل بتركه وتقديم الحد إذا لم يتضرر فتدبر جيدا . ومن العجب حمل الارضاع في رواية عمار على خصوص اللباء مع أنها تأباه لما ذا لم نحملها على ما إذا تضرر بترك الرضاع كما هو الغالب ولم يوجد له من يرضعه . نعم يظهر من بعض روايات الباب انها ترضعه حولين كاملين ومن الواضح انه كمال الرضاع ولا يتضرر الطفل بتركه غالبا وهي ما رواه صالح بن ميثم عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد مرت الإشارة اليه . « 1 » ولكن ظاهره بل صريحه انه كان ذلك قبل تمام الاقرارات الأربعة بل كان أمره عليه السّلام بارضاعه حولين كاملين بعد الاقرار الثاني ، واستدل في المباني على جواز الرجم - أو وجوبه - بعد وضع الحمل ( واللباء ) بما رواه أبو مريم الأنصاري عن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أن قال : فتربص بها حتى وضعت ثم امر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة الحديث . « 2 » ثم أطال الكلام - قدس سره - في صحة هذا الحديث وان ابا مريم وان كان مشتركا بين رجلين : بكر بن حبيب الذي لم يثبت وثاقته وأبى مريم الأنصاري الثقة ، ولكن المراد هنا هو الثقة ببعض القرائن التي ذكرها . « 3 » وليت شعري أىّ فائدة في هذا الاصرار فإن لم توجد له المرضعة وكان محتاجا إليها فاللازم تأخير الحد من دون فرق بين اللباء وغيره وان وجدت له فهو أيضا كذلك . ومن هنا يظهر الكلام في مسألة الكفيل للولد وانه إذا احتاج اليه ولم يوجد من يكفله يؤخر الحد وإذا وجد لا يؤخر .
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 3 ) - لاحظ مباني تكملة المنهاج ، المجلد 1 ، الصفحة 215 .